روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

388

عرائس البيان في حقائق القرآن

قال بعضهم : لا ينال خيره وبركته إلا من طهّره يوم قسمته عن الشقاوة ، وخلقه يوم خلقه مطهّرا من المخالفات . وقال ابن عطاء : لا يفهم إشارات القرآن إلا من طهّر سره عن الأكوان بما فيها . وقال الجنيد : إلا العارفون باللّه ، المطهّرون أسرارهم عمن سواه . وقال جعفر : إلا القائمون بحقوقه ، المتّبعون أوامره ، الحافظون حرماته . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 85 إلى 87 ] وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ( 85 ) فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 87 ) قوله تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ : افهم أن قرب اللّه بالتفاوت ، قرب بالعلم ، وقرب بالإحاطة ، وقرب بالفعل ، وقرب بالصفة ، وقرب بالفهم ، وقرب باللطف والمسافة والمكان منفيّ عن ذاته وصفاته ، لكن تجلّى من عين العظمة لقلوب بعض ؛ لإذابتها برؤية القهر ، ولقلوب بعض تجلّي من عين الجمال ؛ ليعرّفها لطف الاصطفائية ، وذلك القرب لا يبصره إلا أهل القرب ، وشواهده ظاهرة لأهل المعرفة . قال ابن عطاء : إنما ذكر هذا ليعرفوا قربه منهم ، لا أنّ بينه وبينهم مسافة ، ولكن خطاب التحذير والترهيب . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 88 إلى 89 ] فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 89 ) قوله تعالى : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ أي : فأما إن كان من العارفين باللّه المقربين بقرب اللّه إياه قلبه روح الوصال ، وريحان الجمال ، وجنة الجلال لروحه روح الأنس ، ولقلبه ريحان القدس ، ولنفسه جنة الفردوس . قال السلمي : « الروح » لقلوبهم ، و « الريحان » لنفوسهم ، و « الجنة » لأبدانهم . قال ابن عطاء : « الروح » النظر إلى وجه الجبار ، و « الريحان » الاستماع لكلامه ، « وجنة نعيم » هو ألا يحتجب العبد فيها عن مولاه إذا قصد زيارته ، وللمقربين ذلك في دار الدنيا روحهم المشاهدة ، وريحانهم سرور الخدمة ، وجنة نعيمهم السرور بالذكر . وقال الأستاذ : « روح » للعابدين ، و « ريحان » للعارفين ، و « جنة نعيم » لعوام المؤمنين . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 90 إلى 94 ] وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 91 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ( 92 ) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ( 93 ) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 94 ) قوله تعالى : وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ أي : وأما إن كان من أهل السعادة هذا المتوفى ويمن العناية وصل إلى دار السلام ، ولقاء جلال